ابو جعفر محمد جواد الخراساني

95

هداية الأمة إلى معارف الأئمة

والتقاط فراخ الطير الحبّ ، وسباغها اللحم ، وامساك فراخ الطير البرّ عن الماء مخافة الغرق دون طير الماء ، وأمثال ذلك فلم يقنع ؛ إلى أن قال ( ع ) : « سأنبّئك من قبل نفسك خاصّة ما يستبين لك ، أنّ الحواسّ ، لا تعرف شيئا إلّا بالقلب » . ثمّ بيّن له ثلاثة أشياء : الأوّل : الرؤيا ، فقال ( ع ) : [ استدلال الصادق ( ع ) بالرؤيا والاحتلام والتفكر على أن القلب أصل في الإدراك ] « هل رأيت في منامك أنّك تدخل بلادا رايتها وما لم ترها ؟ وهل رأيت الأموات ممّن كنت تعرفهم فتكلّمت معهم وعرفتهم وأكلت معهم ؟ فأيّ حواسّ دلّتك على ذلك مع أنّها بمنزلة الميّت ؟ قال : إنّه كما تقول ، وربما رأيت الشيء في منامي ، ثمّ لا أمسي حتّى أراه في يقظتي ، فقال ( ع ) : ايّ حواسّك دلّتك عليه ؟ قال : هذا شيء لا يدخله الحواسّ ؛ ثمّ قال : الّذي رايته في منامي ليس إلّا السّراب ، فقال ( ع ) : كيف جعلته كالسّراب ، مع أنّك تجد فيها الفرح والحزن وتجد آثارها . » الثاني : الاحتلام ، فقال ( ع ) : « هل احتلمت قطّ حتّى قضيت في امرأة تعرفها أم لم تعرفها نهمتك واخذت منها لذّتك مثل ما تجد في يقظتك ، وخرج منك المني ، مثل ما يخرج منك في اليقظة ؟ قال : بلى ، قال ( ع ) : وفي ذلك كسر لحجّتك في السّراب ، قال : ما يرى المحتلم في منامه إلّا ما كانت حواسّه دلّت عليه في اليقظة ، فقال ( ع ) : ما زدت على أن قوّيت مقالتي إنّ القلب يعقل الأشياء بعد ذهاب الحواسّ . » الثالث : الفكر والتدبير ، فقال ( ع ) : « أخبرني ، هل تحدث نفسك بتجارة أو صناعة أو بناء أو تقدير شيء ، ثمّ تأمر به إذا أحكمت تقديره في ظنّك ؟ قال : نعم ، قال ( ع ) : فهل شركت قلبك في ذلك الفكر شيئا من حواسّك ؟ قال : لا ، قال ( ع ) : أفلا تعلم أنّ الّذي أخبرك به قلبك حقّ ؟ قال : اليقين هو ، فزدني ما يذهب الشكّ عني ويزيل الشبهة من قلبي . » « 1 »

--> ( 1 ) . البحار 61 : 60 / 45 .